الشيخ الجواهري

174

جواهر الكلام

عند الفاضل ، وعلى قول غيره لا يعتق من الآخر شئ ، لأنه قد كان قيمته يوم الاعتاق مأة ، وينبغي أن يبقي للورثة ضعفها ، وإن خرجت لأحد الآخرين فعلى قول الفاضل وغيره ينعتق منه خمسة أسداسه ، وقيمتها ثلاثة وثمانون وثلث ، ويبقى للورثة سدسه والآخران ، وجملة قيمتها مأة وستة وستون وثلثان ، وهي ضعف ما عتق ، لأن المحسوب على الورثة الباقي بعد النقصان ، وهي مأتان وخمسون . ولو أعتق عبدين لا مال له سواهما قيمة كل واحد مأة ثم عادت قيمة أحدهما إلى خمسين ، فإن خرجت القرعة للذي لم تنقص قيمته عتق نصفه وبقي للورثة نصفه والآخر ، وهما ضعف ما عتق عند الفاضل وغيره ، وإن خرجت للذي انتقص عتق كله على قول الفاضل ، وعلى قول غيره يقع الدور ، لأنه يحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيوم الاعتاق وإلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت . وطريقه أن يقال : عتق منه شئ وعاد إلى نصفه ، فيبقى للورثة مأة وخمسون إلا نصف شئ بقدر ضعف ما عتق ، وهو شيئان ، فإذا جبرت وقابلت صار مأة وخمسون تعدل شيئين ونصفا ، والشئ ستون ، فعرف أن المعتق من العبد يوم الاعتاق ستون ، ودعا هذا المبلغ إلى ثلاثين ، فيبقى للورثة خمسا هذا العبد وهو عشرون ، والعبد الآخر وهو مأة وذلك ضعف ما عتق أولا إلى غير ذلك من الصور المتصورة التي تنطبق على القاعدتين المزبورتين . ويمكن استخراج كثير من هذه الصور على حسب ما عرفت بطريق آخر ، وهو أن يؤخذ ثلث القيمة الناقصة ويقسم ثلثا القيمة الزائدة على مقداره ، ثم تنظر نسبة الثلث إلى ذلك ، فإن كان ربعا قيل : عتق ربعه ، وإن كان خمسا قيل : عتق خمسه ، وهكذا . وهو متحد في النتيجة . وأسهل منه طريق آخر أيضا موافق في النتيجة أيضا ، وهو أن تنظر نسبة القيمة الناقصة إلى الأولى ، فيكون خمسا أو سدسا أو غير ذلك ، فيلحظ مخرج الخمس أو السدس مثلا ويضاعف بمثله ، ثم يزيد عليه واحدا ويحكم بأنه عتق منه ما يقتضيه نسبة ذلك الواحد إلى ما ضم إليها ، فلاحظ وتدبر .